شهادة المسيح للأسفار المقدسة
"لأنكم لو كنتم تصدقون موسى لكنتم تصدقونني لأنه هو كتب عني" (يوحنا 5: 46)
تُعد شهادة الرب يسوع المسيح للأسفار المقدسة من أقوى الأدلة على صحة ووحي العهد القديم. فالمسيح لم ينظر إلى أسفار العهد القديم باعتبارها مجرد كتابات تاريخية أو تراث ديني، بل أعلن بوضوح أنها كلمة الله الحية التي تشهد لشخصه وعمله الخلاصي.
في هذه الدراسة الكتابية نستعرض كيف أكد المسيح سلطان الأسفار المقدسة، وكيف استخدمها في تعليمه وخدمته وحتى في آلامه وقيامته.
أولاً: المسيح أكد تاريخية شخصيات العهد القديم
استشهد الرب يسوع بالعديد من شخصيات العهد القديم باعتبارها شخصيات تاريخية حقيقية، وليس مجرد رموز أو أساطير.
إبراهيم شهد للمسيح
"أَبُوكُمْ إِبْرَاهِيمُ تَهَلَّلَ بِأَنْ يَرَى يَوْمِي فَرَأَى وَفَرِحَ" (يوحنا 8: 56).
تؤكد هذه الآية أن المسيح اعتبر إبراهيم شخصية تاريخية حقيقية، وأن أحداث حياته مرتبطة بخطة الله الخلاصية.
موسى كتب عن المسيح
"لأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونَ مُوسَى لَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونَنِي، لأَنَّهُ هُوَ كَتَبَ عَنِّي" (يوحنا 5: 46).
لم يقل المسيح إن أسفار موسى مجرد تقاليد أو كتابات مجهولة المصدر، بل أكد أن موسى نفسه كتب عنه.
داود شهد لربوبية المسيح
"فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبًّا، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟" (متى 22: 45).
استشهد المسيح بالمزمور 110 باعتباره إعلانًا نبويًا صحيحًا عن شخصه.
ثانيًا: المسيح أكد سلطان أسفار موسى
أكد الرب يسوع مرارًا أن موسى كان مشرعًا حقيقيًا تسلم شريعة الله ودوّنها.
شهادة المسيح لموسى والناموس
"أَلَيْسَ مُوسَى قَدْ أَعْطَاكُمُ النَّامُوسَ؟" (يوحنا 7: 19).
"فَإِنْ كُنْتُمْ لَسْتُمْ تُصَدِّقُونَ كُتُبَ ذَاكَ، فَكَيْفَ تُصَدِّقُونَ كَلاَمِي؟" (يوحنا 5: 47).
هذه التصريحات تؤكد أن المسيح اعتبر أسفار موسى كلمة الله الموحى بها.
ثالثًا: المسيح استخدم الكتاب المقدس لمقاومة التجربة
عندما جُرب الرب يسوع في البرية، لم يستخدم قوته الإلهية، بل واجه إبليس بكلمة الله المكتوبة.
"مَكْتُوبٌ..." (متى 4).
ومن اللافت أن المسيح اقتبس ثلاث مرات من سفر التثنية، مما يؤكد إيمانه الكامل بسلطان هذا السفر ووحيه.
رابعًا: المسيح أعلن إتمام نبوات العهد القديم فيه
عندما بدأ خدمته في مجمع الناصرة، اقتبس من نبوة إشعياء قائلاً:
"إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ" (لوقا 4: 21).
كما أعلن بوضوح:
"مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ" (متى 5: 17).
وهكذا أكد المسيح أن رسالته كانت تحقيقًا لما تنبأ به العهد القديم.
خامسًا: المسيح استشهد بجميع أقسام العهد القديم
أشار الرب يسوع إلى عشرات الشخصيات والأحداث والأسفار، ومنها:
من سفر التكوين
خلق الإنسان.
الزواج.
نوح والطوفان.
إبراهيم ولوط.
سدوم وعمورة.
من سفر الخروج
العليقة المشتعلة.
المن.
الوصايا العشر.
من سفر اللاويين
شريعة الأبرص.
وصية محبة القريب.
من سفر العدد
الحية النحاسية.
شريعة النذور.
من الأسفار التاريخية
داود.
سليمان.
ملكة سبأ.
إيليا.
نعمان السرياني.
أما أسفار المزامير والأنبياء، فقد كانت من أكثر الأسفار التي اقتبس منها الرب يسوع.
سادسًا: المسيح أكد عصمة الكتاب المقدس
قال الرب يسوع:
"وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ" (يوحنا 10: 35).
كما وبخ الصدوقيين قائلاً:
"تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ اللهِ" (متى 22: 29).
وهذا يوضح أن المسيح اعتبر الكتاب المقدس معصومًا وصالحًا للتعليم والإثبات العقائدي.
سابعًا: المسيح أكد ضرورة إتمام النبوات الخاصة به
قبل صلبه أعلن:
"سَيَتِمُّ كُلُّ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالأَنْبِيَاءِ عَنِ ابْنِ الإِنْسَانِ" (لوقا 18: 31).
كما أكد:
"إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ فِيَّ أَيْضًا هذَا الْمَكْتُوبُ" (لوقا 22: 37).
حتى الكلمات التي نطق بها على الصليب، اقتبس بعضها مباشرة من الكتاب المقدس.
ثامنًا: أعظم شهادة للمسيح للأسفار كانت بعد القيامة
بعد قيامته، قال لتلميذي عمواس:
"ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ" (لوقا 24: 27).
ثم قال للتلاميذ:
"لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ" (لوقا 24: 44).
وهنا وضع المسيح ختمه النهائي على أقسام العهد القديم الثلاثة المعترف بها في القانون اليهودي.
تاسعًا: المسيح الممجد استمر في تأكيد الأسفار المقدسة
في سفر الرؤيا، استشهد المسيح الممجد بنبوات إشعياء قائلاً:
"أَنَا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ" (رؤيا 1: 17).
"الَّذِي يَفْتَحُ وَلاَ أَحَدٌ يُغْلِقُ" (رؤيا 3: 7).
وهكذا استمر المسيح بعد قيامته وصعوده في تأكيد سلطان الكتاب المقدس.
الخاتمة
إن شهادة الرب يسوع المسيح للأسفار المقدسة تمثل أقوى برهان على وحي العهد القديم وسلطانه. فقد أكد المسيح:
تاريخية شخصيات العهد القديم.
صحة أسفار موسى.
عصمة الكتاب المقدس.
تحقيق النبوات فيه.
وحدة رسالة الكتاب المقدس كلها.
وإذا كان المسيح نفسه قد أعلن أن:
"الكتاب لا يمكن أن يُنقض" (يوحنا 10: 35)،
فإن المؤمن مدعو لأن يثق في كلمة الله، ويدرسها، ويعيش بحسبها، لأنها الشهادة الإلهية التي تقود إلى معرفة المسيح والخلاص الأبدي.
الكلمات المفتاحية (Keywords)
شهادة المسيح للأسفار المقدسة، وحي الكتاب المقدس، العهد القديم، يسوع والعهد القديم، مصداقية الكتاب المقدس، موسى كتب عني، المسيح في العهد القديم، دفاعيات مسيحية، سلطان الكتاب المقدس، نبوات المسيح.

إرسال تعليق